محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
143
الآداب الشرعية والمنح المرعية
إلى ديّان يوم الدين نمضي * وعند اللّه تجتمع الخصوم ستعلم في الحساب إذا التقينا * غدا عند الإله من الملوم ؟ وكتب بها مع يحيى بن خالد بن برمك . وقال الشاعر : إذا جار الأمير وكاتباه * وقاضي الأرض داهن في القضاء فويل ثم ويل ثم ويل * لقاضي الأرض من قاضي السماء وفي الصحيحين من حديث أسامة بن زيد رضي اللّه عنهما عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال " 1 " : " وإنما يرحم اللّه عز وجل من عباده الرحماء " وعن عبد اللّه بن عمرو رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء " " 2 " رواه أبو داود والترمذي وقال حسن صحيح . وعن أبي هريرة مرفوعا " 3 " " وما نقصت صدقة من مال ، وما زاد اللّه عبدا بعفو إلا عزا ، وما تواضع أحد للّه إلا رفعه " رواه مسلم . وقال سعيد بن المسيب لأن يخطئ الإمام في العفو خير له من أن يخطئ في العقوبة . وقال جعفر بن محمد : لأن أندم على العفو أحب إلي من أن أندم على العقوبة ، كان يقال لي : أولى الناس بالعفو أقدرهم على العقوبة ، وأنقص الناس عقلا من ظلم من هو دونه . وفي الصحيحين " 4 " عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : " ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب " وذكرت في مكان آخر ما تكرر من قوله عليه السّلام : " لا تغضب " " 5 " وقوله : " إذا غضب أحدكم فإن كان قائما فليجلس ، وإن كان جالسا فليضطجع " 6 " " وقد قيل : أوحى اللّه تعالى إلى موسى عليه السّلام ( اذكرني عند غضبك أذكرك عند غضبي فلا أمحقك فيمن أمحق ، وإذا ظلمت فارض بنصرتي لك فإنها خير من نصرتك لنفسك ) .
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 1284 ) ومسلم ( الجنائز / 923 ) . ( 2 ) رواه أبو داود ( 4941 ) والترمذي ( 1924 ) وأحمد ( 2 / 160 ) والحاكم ( 4 / 159 ) وصححه ووافقه الذهبي . ورواه الخطيب في " التاريخ " ( 3 / 260 ) وغيرهم . قال الترمذي : " هذا حديث حسن صحيح " . قلت : وصححه الشيخ الألباني وانظر الصحيحة ( 2 / 630 ) . ( 3 ) رواه مسلم ( البر والصلة / 2588 ) . ( 4 ) رواه البخاري ( 6114 ) ومسلم ( البر والصلة / 2609 ) . ( 5 ) رواه البخاري ( 6116 ) . ( 6 ) رواه أبو داود ( 4782 ) وأحمد ( 5 / 152 ) وابن حبان ( 12 / 501 ) ، ( 5688 ) وصححه الشيخ الألباني .